الشيخ الأنصاري
412
فرائد الأصول
لمقتضى الاحتياط ، فلو عمل بالاحتياط وجب عليه أن يضيف إلى تلك الظنون الاحتمالات الموهومة والمشكوكة المطابقة للاحتياط . ومنها : أنه يقع التعارض بين الأدلة الدالة على حرمة العمل بالظن والعمومات النافية للحرج ، والأول أكثر ، فيبقى أصالة الاحتياط مع العلم الإجمالي بالتكاليف الكثيرة سليمة عن المزاحم . وفيه : ما لا يخفى ، لما عرفت في تأسيس الأصل ( 1 ) : من أن العمل بالظن ليس فيه - إذا لم يكن بقصد التشريع والالتزام شرعا بمؤداه - حرمة ذاتية ، وإنما يحرم إذا أدى إلى مخالفة الواقع من وجوب أو تحريم ، فالنافي للعمل بالظن فيما نحن فيه ليس إلا قاعدة الاحتياط الآمرة بإحراز الاحتمالات الموهومة وترك العمل بالظنون المقابلة لتلك الاحتمالات ، وقد فرضنا أن قاعدة الاحتياط ساقطة بأدلة نفي العسر ( 2 ) . ثم لو فرضنا ثبوت الحرمة الذاتية للعمل بالظن ولو لم يكن على جهة التشريع ، لكن عرفت سابقا ( 3 ) عدم معارضة عمومات نفي العسر لشئ من العمومات المثبتة للتكليف المتعسر . ومنها : أن الأدلة النافية للعسر إنما تنفي وجوده في الشريعة بحسب أصل الشرع أولا وبالذات ، فلا تنافي وقوعه بسبب عارض لا يسند إلى الشارع ، ولذا لو نذر المكلف أمورا عسرة - كالأخذ بالاحتياط في جميع الأحكام الغير المعلومة ، وكصوم الدهر ، أو
--> ( 1 ) راجع الصفحة 134 . ( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " والحرج " . ( 3 ) راجع الصفحة 408 .